السيد علي الحسيني الميلاني

28

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وقى : الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضرُّه ، يقال : وقيت الشئ ، أقيه وقاية . . . والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف . . . » « 1 » إنَّ الوقاية من أي ضرر إنّما تكون بحسبه ، فمثلًا الوقاية من الطقس البارد إنّما تكون بإرتداء الإنسان ملابس الشتاء كي لا يمرض ، فيقال في حقه : وقى نفسه من البرد ؛ أو يقال : توقّى البرد . ما معنى الضرر ؟ والضرر من « الضُرّ » وهو سوء الحال ، أو النقصان عمّا هو المطلوب في الحال أو الشئ . فمثلًا ، المسير الصحيح والوضع المطلوب للتاجر ، هو أن يربح ويترقّى في تجارته ، فإن انحرف عن هذا المسير قيل في حقّه : لقد تضرّر . مثال آخر ، إنّ صحّة الإنسان مرهونة بعمل أعضاء بدنه بشكل صحيح ، فإذا ما قام كلّ عضو من أعضائه بعمله على ما هو المطلوب منه والمخلوق من أجله ، فسيبقى بدنه سليماً ، ومزاجه مستقيماً ، ولكن لو اعترض بعض الأعضاء عارض صحّي وإنحرف عن خطّ عمله ووظيفته ، قيل في حقّ هذا الشخص : إنّ صحّته غير معتدلة ، وحاله سيّئ . والكلام هو الكلام في الأمور المعنوية ، فالضرر يعني الانحراف عن المسير الصحيح والحال المستقيم والوضع المقبول شرعاً وعقلًا . فالمسير الصحيح في البعد الاعتقادي ، هو أن يصحّح الإنسان معتقداته

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 530 .